المقدمة

تعتبر مدينة غرناطة، المكان الذي اجتمعت فيه جماعة من المسلمين الإسبان ونمت نموا ملحوظا، لإقامة الدين الإسلامي بعد أن غاب عن هذه الأرض لمرحلة فاصلة تقدر بخمسمائة سنة. بيد أن هذه الجماعة ، وخلال العشرين سنة الأخيرة، لعبت دورا طلائعيا في مجال الدعوة، وشكلت القوة الأكثر نشاطا في هذا الميدان، جاذبة إلى صفوفها ليس فقط المعتنقين الجدد، بل حتى المسلمين المنحدرين من دول إسلامية متعددة. وخاصة دول شمال أفريقيا وغربها، الذين استقروا بها بشكل دائم. 

يعتبر تأسيس مدرسة إسلامية لتربية وتعليم أجيال المسلمين، من بين الأولويات القصوى للجماعة الإسلامية بغرناطة، وذلك لما تلعبه المدرسة من دور فعال في تلقين الأطفال تربية صحيحة وسليمة، وعددهم في تزايد مستمر. 

منذ سنة 1990 أخذت الجماعة الإسلامية تطبق مختلف التجارب التربوية وخاصة في المرحلة الابتدائية، من خلال مبادرة أباء وأولياء الأطفال الذين تحذوهم رغبة جانحة في تلقين أولادهم القيم الإسلامية السامية، والأخلاق النبيلة، إضافة إلى المهارات الأكاديمية.

ولذلك، ومن البداية، كانت نية المسلمين بإسبانيا تفعيل المشروع الطموح المتمثل في بناء مركز تربوي الذي يمكن أن يستوعب العدد المتنامي من الطلاب المسلمين المقيمين بغرناطة.

وعليه ، يمكن الجزم بأن الوقت قد حان للاستفادة من التجربة التي راكمتها الجماعة الإسلامية  لسنوات عدة، ومن قادتها ، وكذا من تجربة فريق مندمج من الأطر التربوية المسلمة.            

بعد تدشين مسجد غرناطة الجامع شهر يوليوز2003، الحدث الذي سجل مرحلة بلغت فيها إقامة الإسلام بالأندلس درجة من النضج والقوة، تم التركيز على التربية كأولوية أساسية، التي ستعمل على حماية الإسلام ونموه عبر أجيال جديدة من المسلمين الذين يعيشون بإسبانيا، من أصول متنوعة، وكذلك الأهالي الأصليين.